القاضي النعمان المغربي
87
شرح الأخبار
فمن تخلف عنه لغير عذر فقد خذله ، ومن خذله فقد عاداه . وقوله له : سلمك سلمي ، وحربك حربي . فمن حاربه فقد حارب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حارب الله سبحانه . وقوله : من آذى عليا " فقد آذاني . ولا أذى أشد من المحاربة في غير ذلك مما ذكرناه ، ونذكره في هذا الكتاب مما هو في معنى ذلك . وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من نصه على من يقاتله من بعده وأنهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، ووصفه إياهم بصفاتهم ، وما يكون منهم وما يؤول إليه أمرهم مما جاء عن الله عز وجل . فرؤساء الناكثين : - وهم أصحاب الجمل - طلحة والزبير وعائشة - قد تابوا من خروجهم عليه ، ورجعوا عليه وندموا على ما فرط منهم فيه ، فلم يجد أحد بعدهم سببا " لذلك يتعلق به في أن يقول بقولهم ، أو يصوب فعلهم ، أو أن يتخذ قولا " يقول به ، ومذهبا " يذهب إليه ، وهم قد رجعوا عنه . وأما معاوية ، وأتباعه ، والخوارج ومن قال بقولهم ، فأصروا على باطلهم ، ولم يرجعوا عنه كما رجع من تقدمهم ، وأن معاوية وأصحابه ، إنما احتذوا على مثال أصحاب الجمل في انتحالهم القيام بطلب دم عثمان فلم يرعهم رجوع من استن ذلك لهم عن الرجوع عنه ، بل تمادوا على غيهم ، وساعدتهم الدنيا فاستمالوا بها كثيرا " من الناس ، فذهبوا إلى مذهبهم ، وقالوا بمثل قولهم ، وتابع الخوارج على ما ذهبت إليه كل من أبغض عليا صلوات الله عليه أو ذهب إلى التقصير به . وكل من أراد أن يأكل أموال الأمة ، وسفك دمائها ، فجعل القول بذلك وسيلة إلى ما أراده من ذلك . وكان مما تهيأ لمعاوية بن أبي سفيان مما قوي به علي مقاومة علي عليه السلام ، والخلاف عليه ، ووجد به أنصارا " وأعوانا " على ما أراده من ذلك .